المحقق البحراني

401

الحدائق الناضرة

وحينئذ فما ذكروه من الخيار في صورة الجهل لتبعيض الصفقة مشكل ، إلا أن يقوم دليل من خارج على ثبوت هذا الخيار ، وهو وإن كان مشهورا في كلامهم ومتداولا على رؤوس أقلامهم ، إلا أنه لا يحضرني الآن دليل عليه من الأخبار ، فإن وجد فلا بد من تخصيص هذا الخبر به ، وإلا كان العمل باطلاق الخبر المذكور متجها ، وسيجئ تحقيق المسألة انشاء الله تعالى عند ذكر أقسام الخيار . ( الثاني ) : قد عرفت أنه لا فرق في اعتبار تقسيط الثمن بين ما إذا صح البيع في الجميع بالإجازة ، أو صح في المملوك خاصة إذا لم يجز ، فإنه يقسط الثمن بنسبة المالين ، ليأخذ المالك المجيز حصته منه في الأول ، ويرجع المشتري على البائع بقسط غير المملوك ، في الثاني . وطريق التقسيط المذكور - على ما صرح به جمع منهم - : أن يقوما جميعا بقيمة عادلة ، ثم يقوم أحدهما منفردا ، ثم ينسب قيمة المنفرد إلى قيمة المجموع ، ويؤخذ من الثمن الذي وقع على العقد بتلك النسبة . فإذا قوما جميعا بعشرين درهما مثلا ، وقوم أحدهما بعشرة ، فالنسبة بينهما النصف . فيصح البيع في المملوك بنصف ذلك الثمن الذي وقع عليه العقد . وكذا في صورة إجازة المالك ، فإن لكل من المالك البائع ، والمالك المجيز ، النصف . وإنما أخذ بنسبة القيمة ، ولم يخصه من الثمن قدر ما قوم به ، لاحتمال زيادة النسبة عن قدر ما يقوم به ونقصانها ، فربما جمع في بعض الفروض بين الثمن والمثمن على ذلك التقدير . كما لو اشترى المجموع بعشرة ، وقوم أحدهما بعشرة ، فإنه لو أخذ قدر ما قوم به المملوك من الثمن المذكور وهو العشرة المذكورة ، للزم الجمع بين العوض والمعوض ، وذهب الثوب عن المالك البائع عن نفسه بغير عوض ، وعلى هذا فقس زيادة ونقصانا .